فرنسا بين الواقع و الخيال

فرنسا كذبة أم حقيقة، أغلبية الشعوب العربية تحلم بالهجرة و اللجوء إلى أوروبا ظنن منهم أنهم سيحصلون على حقوقهم الطبيعية المفقودة في بلادهم. و لكن هناك فرق شاسع بين الحقيقة و الخيال و الصورة التي نرسمها في خيالنا عن البلاد الأوروبية. نحن الآن في فرنسا و ظهرت حقيقة تلك الصورة و أكتشفنا أنه ليس كل ما يلمع ذهب، أصبحت هذه الصورة هشة، شوارع مليئة بالمتشردين، المتسولين، الذين ليس لديهم مأوى. و أصبحت واضحة حقيقة بلاد الحقوق الإنسانية.

هناك فرق شاسع بين الحقيقة و الخيال و الصورة التي نرسمها في خيالنا عن البلاد الأوروبية.

الآن نحن في محطة المترو في الجهة المقابلة نرى متشرد نائم على الرصيف كنت أتأمله و أفكر بيني و بين نفسي هل هذا حقاً ما كان يحلم به عندما غادر بلده؟ صعدنا إلى المترو قاصدين وجهتنا و فجأة أسمع صوت رقيق ينشد أغني ” كانت فتاة صغيرة تغني ” إستمتعت كثيراً في طريقة غناءها و إحساسها و لكن فجأة دخلت في حالة صدمة لإنها كانت تتسول أي أنها تغني من أجل المال و هذا ما لم أكن أتوقع أن أراه حتى هنا لديهم متسولين؟ و من هنا بدأت أفكر بالموضوع الذي أريد أن يكون موضوع بحثي أثناء رحلتي و بدأ يتدفق إلى ذهني العديد من الأسئلة ، ما هي فرنسا؟ ما هي الحياة التي تنتظر الوافدين إلى فرنسا ؟ ما هي حقوقهم ؟ ما هي حقوقهم؟ ما هي واجباتهم ؟ هل يوجد لديهم مسكن و لماذا يوجد العديد من المتشردين؟

و بدأت في البحث داخل القوانين الفرنسية لحقوق اللاجئين و ما وجدته كان ملفت للنظر فهناك أمور كثيرة أوضحت أن فرنسا تهتم بالإنسان بشكل عام و بحقوقه الأساسية مثل الطبابة و العلم و هذه أبسط الحقوق التي لايستمتع بها اللاجئين في وطنهم الأم و أظن أن هذا أكبر سبب ما يدفعهم إلى الهجرة. حيث أنه في وطنهم لا يستطيعون الحصول على هذذه الحقوق بطريقة مجانية، و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل تستحق هذه الحقوق أن نترك وطننا لإجلها؟

وصلت إلى وجهتي (Lyon) و بدأت أضع النقط الأساسية التي أريد البحث عنها. أولاً بالدراسة الميدانية للبحث عن جميع الحقائق، و التي بدأت بلقاء أحد العاملين في جمعية (Singa) و هي جمعية في (Lyon) تهتم باللاجئين بشكل عام و أكثر ما لفتني أنها تهتم بتأمين مسكن لمن ليس لديهم مسكن، و هذا كان أكثر موضوع يشغل تفكيري، فركزت بحثي على هذا الموضوع. ثم إلتقيت بعد ذلك بجمعية أخرى إسمها (L’ouvre – Porte) و هي إيضاً تهتم بنفس الموضوع و لكن الفرق بين هاتين الجمعية أن الأولى لا تأمن مسكن إلا للذين لديهم موافقة على أوراق اللجوء أما الأخيرة فهي تستقبل و تأمن مأوى لاي أحد لا يوجد لديه مسكن إن كان لديه أوراق لجوء أم لا. و ذلك الفرق ظهر لإن (Singa) تعمل مع الدولة أما الأخرى فهي تعمل مستقلة.

و هناك من لديه أولويات أُخرى فلا يمكن الجزم إن كانت الهجرة خطوة جيدة أم لا لإنها تختلف من إحتياجات شخص لآخر.

و هنا ترجع الأمور لنقطة النسب و التناسب فهناك من يرى أن هذه الحقوق لديها أولوية في حياته و يمكن المخاطرة و ترك بلده لإجلها و هناك من لديه أولويات أُخرى فلا يمكن الجزم إن كانت الهجرة خطوة جيدة أم لا لإنها تختلف من إحتياجات شخص لآخر. و تطرح الإشكالية نفسها هل صورة الكمال التي كونها اللاجئ أو الذي لا يسكن بالبلد هي صحيحة؟ حيث أنه لا يوجد أي شيء كامل هناك الإيجابي و السلبي عندما نقتنع بهذه الفكرة نرى الواقع بشكل أفضل و نخرج من الخيال المنمق لنحمي أنفسنا من خيبات الأمل. و هذا ما يوضحه إحدى اللاجئين (و.ب.) الذي إنتقل من بلده الأم سوريا الذي إفتقد فيه ممارسة الديمقراطية و تغيرأيدلوجية التفكير و الإنفتاح على مواضيع تعتبر محرمة في الشرق الأوسط. أما أبرز الإيجابيات في الهجرة هو الأمن و الأمان في الحياة المعيشية و الإجتماعية و عدم تحمل أعباء المستقبل مقارنة بوطنه الأم. و من جهة أُخرى هناك إشتياق و لكن ليس شديد بسبب الإندماج السريع بالمجتمع الأوروبي نسبة إلى عمر (و.ب. 18 سنة).

أظن أنه يجب على أي شخص يفكر في اللجوء و ترك بلده أن يعيد النظر و يفكر بجميع الإحتمالات التي سوف يواجهها.

و بعد قيامي بهذا البحث أظن أنه يجب على أي شخص يفكر في اللجوء و ترك بلده أن يعيد النظر و يفكر بجميع الإحتمالات التي سوف يواجهها و أن يكون على علم أنه كما سوف يكسب أمور سوف يخسر أكثر، فهل هو مستعد لهذه المخاطرة ؟ نعم إن هذه البلاد تضمن لنا حقوقنا الأساسية لكنها ليست أرض الأحلام و هذا أمر يجب أن يكون واضحاً بعد البحث و التدقيق و عدم الإعتماد على الصورة المرسومة في خيالنا.

(Visited 32 times, 1 visits today)